دانلود جدید ترین فیلمها و سریالهای روز دنیا در سایت 98Movies. اگر در جستجوی یک سایت عالی برای دانلود فیلم هستید به این آدرس مراجعه کنید. این سایت همچنین آرشیو کاملی از فیلمهای دوبله به فارسی دارد. بنابراین برای دانلود فیلم دوبله فارسی بدون سانسور نیز می توانید به این سایت مراجعه کنید. در این سایت امکان پخش آنلاین فیلم و سریال همراه با زیرنویس و فیلمهای دوبله شده به صورت دوزبانه فراهم شده است. بنابراین برای اولین بار در ایران شما می توانید فیلمهای دوبله شده را در تلویزیونهای هوشمند خود به صورت دوزبانه و آنلاین مشاهده نمایید.
التاريخ : 2026-09-29

بورتريه: سمر نصار في قلب العاصفة

فارس كرامة
في كرة القدم، لا يوجد مكتب هادئ، ولا قرار يمر من دون أسئلة، ولا موقع في الاتحاد يمكن لصاحبه أن يختبئ طويلا خلف الأبواب، فكيف إذا كان هذا الموقع هو الأمانة العامة، وكيف إذا كانت من تشغله امرأة تدخل واحدة من أكثر البيئات الرياضية حدة، حيث كل قرار قابل للتأويل، وكل موقف قابل للنقد، وكل نجاح له أكثر من صاحب، وكل إخفاق يبحث الجميع عن المسؤول عنه.

سمر نصار عاشت هذه المعادلة نحو سبع سنوات، ولم تكن خلال هذه السنوات شخصية بعيدة عن المشهد، بل كانت في قلبه.

منذ توليها الأمانة العامة للاتحاد الأردني لكرة القدم عام 2020، اختارت أن تكون حاضرة في التفاصيل، حاسمة في مواقفها، واضحة في إدارتها، وهو ما جعلها في مرمى الانتقاد بقدر ما جعلها في دائرة الإنجاز، والذين تابعوا تجربتها يعرفون أن الطريق لم يكن مفروشا بالمجاملات.

كانت هناك قرارات أثارت الجدل، ومواقف فتحت أبواب النقد، وهجوم عبر الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي، وتأويلات كثيرة رافقت عملها، خصوصا في كرة القدم، حيث لا تبقى التفاصيل داخل المكاتب، بل تتحول بسرعة إلى حديث مدرجات ونقاشات عامة.

ومع ذلك، بقيت في موقعها، تتحمل مسؤولية منصب حساس، وتدير ملفات لا تحتمل كثيرا من المساحات الرمادية.

قد يختلف الناس معها، وقد ينتقدون بعض قراراتها، لكن من الصعب تجاهل حقيقة أنها تحملت ضغطا كبيرا طوال هذه السنوات، وأنها لم تكن من النوع الذي يتراجع أمام أول موجة انتقاد، وحققت نجاحا باهرا.

وربما هنا تحديدا تكمن واحدة من أهم سمات تجربتها، سمر نصار لم تدخل الاتحاد لتكون مجرد اسم نسائي في موقع إداري، بل دخلته بشخصية قوية، وفرضت أسلوبها، وتحملت تبعات هذا الأسلوب.

وفي بيئة رياضية يغلب عليها الحضور الرجالي، كان الوصول إلى موقع الأمانة العامة تحديا بحد ذاته، لكن التحدي الأكبر كان البقاء في الموقع كل هذه السنوات، تحت الضوء، وفي مواجهة أسئلة الجمهور والإعلام والأندية والمنتخبات، ثم الخروج منه بعد مرحلة حملت خلالها ملفات ثقيلة وقرارات صعبة.

كانت تعرف أن الجلوس على كرسي الأمانة العامة يعني أن تكون قريبا من كل شيء، وأن تتحمل جزءا من تبعات كل شيء.

وفي المقابل، جاءت السنوات السبع حاملة معها إنجازات لا يمكن فصلها عن المرحلة التي كانت فيها نصار جزءا من الإدارة العليا للاتحاد.

نهائي كأس آسيا للمرة الأولى في تاريخ الكرة الأردنية، نهائي كأس العرب، ثم الإنجاز الأكبر بالتأهل التاريخي إلى نهائيات كأس العالم للمرة الأولى.

هذه الإنجازات لم تكن صناعة شخص واحد، بل نتيجة عمل منظومة كاملة، لكن الأمين العام كان في قلب هذه المنظومة، يتابع الملفات، ويدير التفاصيل، ويتحمل المسؤولية في أيام الانتصار كما في أيام العاصفة.

ولعل المفارقة أن الشخصية التي تعرضت للانتقاد كثيرا، كانت في الوقت ذاته تقف في واحدة من أكثر المراحل نجاحا في تاريخ الكرة الأردنية.

سمر لم تكن دائما الشخصية الأكثر سهولة في التعامل، ولم تحاول أن تكون كذلك، كانت حادة أحيانا، حاسمة في أحيان أخرى، ومباشرة في كثير من مواقفها، لكنها كانت تعرف طبيعة الموقع الذي اختارت أن تشغله، وتعرف أن الأمانة العامة ليست مكانا للبحث عن التصفيق.

وقبل أن تصل إلى هذا الموقع، كانت قد قطعت طريقا طويلا في الرياضة، من السباحة، إلى الإدارة الرياضية، ثم تنظيم كأس العالم للسيدات تحت 17 عاما في الأردن عام 2016، وهي المحطة التي صنعت حضورها الأول الكبير في كرة القدم.

من هناك، انتقلت إلى الاتحاد، ثم إلى الأمانة العامة، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب، وتدخل في واحدة من أكثر مراحل كرة القدم الأردنية زخما.

اليوم، تغادر سمر نصار المنصب، لكن ربما لا تحتاج تجربتها إلى كثير من التجميل، ولا إلى كثير من الدفاع، بقدر ما تحتاج إلى قراءة كاملة، امرأة دخلت موقعا شديد الحساسية، عاشت سنواته تحت المجهر، دفعت ثمن حضورها القوي، وتعرضت للنقد والهجوم، لكنها بقيت واقفة في موقعها حتى نهاية المرحلة.

مجلس إدارة الاتحاد، برئاسة سمو الأمير علي بن الحسين، وجه لها الشكر على جهودها وإسهاماتها في خدمة وتطوير منظومة كرة القدم الأردنية، فيما قال سموه في أول تعليق على مغادرتها: "سمر كفت ووفت".

قد ينتهي المنصب، لكن لا يمكن اختصار سبع سنوات من العمل في لحظة استقالة، كما لا يمكن أن تختصر تجربة كاملة في رأي مؤيد أو منتقد.

سمر نصار كانت في قلب العاصفة، وفي قلب الإنجاز أيضا، وهذا ربما هو أصعب مكان يمكن أن يقف فيه أي إداري، أن تكون قريبا من القرار، قريبا من النجاح، وقريبا في الوقت نفسه من كل سهم نقد.

سبع سنوات حملت فيها أكثر مما يحتمله المنصب أحيانا، ووقفت في مساحة كانت تحتاج إلى جلد، وثبات، وقدرة على تحمل كلام الناس قبل ملفات العمل، وفي النهاية، غادرت الكرسي، لكنها لا تغادر المرحلة بلا أثر.

فبعض المناصب تمنح صاحبها سلطة، وبعضها تمنحه شهرة، وهناك مناصب تمنح صاحبها الاثنين، وتطلب منه في المقابل أن يتحمل ثمنهما.

والأمانة العامة لاتحاد كرة القدم كانت بالنسبة لسمر نصار كل ذلك، وأكثر.

 
عدد المشاهدات : ( 263 )
   
الإسم
البريد الإلكتروني
نص التعليق
تتم مراجعة كافة التعليقات ،وتنشر في حال الموافقة عليها فقط ،
ويحتفظ موقع 'الرأي نيوز' بحق حذف أي تعليق في أي وقت ،ولأي سبب كان،ولن ينشر أي تعليق يتضمن اساءة أو خروجا عن الموضوع المطروح ، علما ان التعليقات تعبر عن أصحابها فقط .